أبي الفرج الأصفهاني
67
الأغاني
فقال لها : أريد هذا وأخشى على يدي منك غيره قال : فخجلت وقالت : تعست ، وتعس من يغار عليك . تطارح أبا حنش : أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ : قال : حدّثنا عمر بن شبّة : قال : حدّثني أبو أحمد بن معاوية : قال : سمعت أبا حنش يقول : قال لي الناطفيّ : لو جئت إلى عنان فطارحتها [ 1 ] ، فعزمت على الغدوّ ، فبتّ ليلتين أحوك بيتين ، ثم غدوت عليها فقلت : أحبّ الملاح البيض قلبي وربّما أحبّ الملاح الصّفر من ولد الحبش بكيت على صفراء منهنّ مرّة بكاء أصاب العين منّي بالعمش [ 2 ] فقالت : بكيت عليها أنّ قلبي يحبّها وأنّ فؤادي كالجناحين ذو رعش تغنّيتنا بالشّعر لما أتيتنا فدونك خذه محكما يا أبا حنش هي أشعر الجن والإنس : أخبرني أحمد : قال : حدّثني عمر بن شبّة : قال : حدّثني أحمد بن معاوية : قال : سمعت مروان بن أبي حفصة يقول : لقيني الناطفيّ ؛ فدعاني إلى عنان ، فانطلقت معه ، فدخل إليها قبلي ، فقال لها : قد جئتك بأشعر الناس ، مروان بن أبي حفصة ، فوجدها عليلة ، / فقالت له : إني عن مروان لفي شغل ، فأهوى إليها بسوط [ 3 ] فضربها به ، وقال لي : ادخل ، فدخلت وهي تبكي ، فرأيت الدموع تنحدر من عينيها فقلت : بكت عنان فجرى دمعها كالدّرّ إذ يسبق من خيطه [ 4 ] فقالت وهي تبكي : فليت من يضربها ظالما تيبس يمناه على سوطه [ 5 ] فقلت : أعتق مروان ما يملك إن كان في الجنّ والإنس أشعر منها . تجيز ما لا يجاز : أخبرني الجوهريّ ، قال : حدّثنا أبو زيد عن أحمد بن معاوية : قال :
--> [ 1 ] ف هج : « قال لي الناطفي هلم إلى عنان فطارحها » . [ 2 ] في هج : « في الدهر مرة » بدل « منهن مرة » . [ 3 ] هج : « بسوطه » بدل « بسوط » . [ 4 ] هج وهد : « يستن » بدل « يسبق » . [ 5 ] هج : « تجف يمناه » بدل « تيبس يمناه » .